عقد مجلس القضاء الإداري، أمس، جلسته الأولى برئاسة معالي رئيس ديوان المظالم ورئيس المجلس، الدكتور علي بن أحمد الأحيدب، وذلك في مقر الديوان بالعاصمة الرياض، بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس. وتأتي هذه الجلسة في إطار الجهود المستمرة لتطوير المرفق القضائي ومواكبة مستهدفات التطور العدلي في المملكة.
قرارات استراتيجية لتعزيز منظومة العدالة
وفي تفاصيل الجلسة، أوضح الأمين العام لمجلس القضاء الإداري، الدكتور عبدالله العجلان، أن المجلس أصدر حزمة من القرارات الهامة التي تصب في مصلحة العمل القضائي. فقد أقر المجلس تسمية رؤساء ومساعدي رؤساء محاكم الاستئناف الإدارية، والمحاكم الإدارية، ومحكمة التنفيذ الإدارية. وتعد هذه التسميات خطوة محورية لضمان استقرار العمل الإداري في المحاكم وسرعة إنجاز القضايا. بالإضافة إلى ذلك، اعتمد المجلس عدداً من الترقيات لقضاة ديوان المظالم، وناقش عدداً من الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال واتخذ بشأنها القرارات اللازمة.
مجلس القضاء الإداري ومسيرة التحول الرقمي
لعل أبرز ما تمخضت عنه الجلسة هو قرار تشكيل عدد من الدوائر القضائية الرقمية. هذا القرار لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى سياق تاريخي وتطويري بدأه ديوان المظالم منذ سنوات لرقمنة إجراءات التقاضي بالكامل. فمنذ إطلاق منصة "معين" الرقمية، يسعى الديوان إلى تقليص الاعتماد على التعاملات الورقية، وتسهيل وصول المستفيدين إلى العدالة الناجزة. ويُعد تشكيل هذه الدوائر الرقمية قفزة نوعية تتماشى مع رؤية المملكة 2030، التي تضع التحول الرقمي في صلب أولوياتها لرفع كفاءة الأجهزة الحكومية.
الأثر المتوقع محلياً وإقليمياً
إن التوسع في إنشاء الدوائر القضائية الرقمية يحمل دلالات وأبعاداً هامة على عدة أصعدة:
- على الصعيد المحلي: يسهم هذا التوجه في تسريع الفصل في المنازعات الإدارية، مما يعزز من بيئة الاستثمار في المملكة، حيث يعتبر القضاء الإداري السريع والفعال ضمانة أساسية للمستثمرين والشركات، فضلاً عن حماية حقوق الأفراد في مواجهة الجهات الإدارية.
- على الصعيد الإقليمي والدولي: تضع هذه الخطوات المملكة في مصاف الدول المتقدمة في مجال "العدالة الذكية". فالتجربة السعودية في التقاضي الإلكتروني باتت نموذجاً يُحتذى به، مما يرفع من تصنيف المملكة في مؤشرات كفاءة القضاء وسيادة القانون الدولية.
ختاماً، تؤكد هذه القرارات حرص القيادة القضائية في ديوان المظالم على الاستفادة القصوى من التقنيات الحديثة لخدمة العدالة، بما يضمن الجودة في الأحكام والسرعة في الإنجاز.


