في تصعيد عسكري غير مسبوق ينذر بتغير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي عن توجيه ضربة قاصمة لمجمع عسكري استراتيجي في العاصمة الإيرانية، يضم المقرات الرئيسية للأجهزة الأمنية. وفي خضم هذا التوتر، برز تساؤل جوهري حول السفارات الإسرائيلية ولماذا لم تكن هدفاً مباشراً لطهران حتى اللحظة، وهو ما أجاب عنه المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية، اللواء أبو الفضل شكارجي، رابطاً أي استهداف مستقبلي لها بسلامة البعثة الإيرانية في بيروت.
استراتيجية طهران وملف السفارات الإسرائيلية
أكد اللواء شكارجي في تصريحات تلفزيونية أن بلاده تمتلك القدرة الكاملة على استهداف السفارات الإسرائيلية في جميع أنحاء العالم، لكنها امتنعت عن ذلك حتى الآن «احتراماً للعلاقات مع دول العالم وللمعايير الدولية». ومع ذلك، وضع شكارجي خطاً أحمر جديداً، مهدداً بأنه «إذا استهدفت إسرائيل سفارة إيران في لبنان، فسنستهدف بالتأكيد جميع سفاراتها». وأشار إلى أن طهران مارست ضبط النفس رغم ما وصفه بأن إسرائيل «لا تضع أي حدود لأفعالها»، مشدداً على أن عداء بلاده ينحصر مع الولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بينما تقوم علاقاتها مع باقي الدول على التفاعل والتعاون.
تحول قواعد الاشتباك: سياق تاريخي للصراع
لفهم طبيعة هذا التهديد، يجب النظر إلى السياق التاريخي للصراع بين الطرفين، الذي ظل لعقود محصوراً في إطار «حرب الظل» والحروب بالوكالة عبر الجبهات المتعددة في المنطقة. لطالما تجنبت طهران وتل أبيب المواجهة المباشرة والعلنية بهذا الحجم، مفضلتين العمليات السيبرانية أو الاستهداف المحدود. إلا أن استهداف مجمع عسكري في قلب طهران والتهديد العلني بضرب السفارات الإسرائيلية يشير إلى انهيار قواعد الردع التقليدية، وانتقال الصراع إلى مرحلة المواجهة المباشرة التي قد لا تقتصر حدودها على الجغرافيا الإقليمية فحسب، بل قد تمتد لتشمل مصالح الطرفين حول العالم.
بنك الأهداف الإسرائيلي: ضربة في قلب طهران
بالمقابل، كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تفاصيل العملية التي طالت مجمعاً عسكرياً ضخماً في طهران. وأوضح أدرعي أن القصف استهدف مقرات قيادة لكافة أذرع المؤسسة الأمنية الإيرانية، بما في ذلك مقر الحرس الثوري، هيئة الاستخبارات، قوات الباسيج، فيلق القدس، والقوات الخاصة للأمن الداخلي، بالإضافة إلى وحدات العمل السيبراني. ونشر أدرعي فيديو يوثق القصف، مشيراً إلى أن الهجوم تم توقيته لضمان تواجد جنود النظام داخل المقرات، بينما ذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن العملية تضمنت اغتيالاً لشخصيات لم تحدد هويتها بعد.
أبعاد التنسيق الأمريكي وتداعيات الحرب المفتوحة
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة نظراً للتنسيق الوثيق بين تل أبيب وواشنطن، حيث كشف مسؤول عسكري إسرائيلي عن وجود ما بين 4 إلى 5 آلاف مكالمة يومياً للتنسيق بين الجانبين عبر سلسلة القيادة. وأكد أن التخطيط لهذه «الضربة الافتتاحية» بدأ قبل ثلاثة أسابيع. من جانبه، صرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيت بأن العملية العسكرية ضد إيران «لا تزال في مراحلها المبكرة»، محذراً من موجات أكبر قادمة، مما يشي بأن المنطقة مقبلة على مرحلة من عدم الاستقرار قد تؤثر تداعياتها على أمن الطاقة العالمي والملاحة الدولية، وتضع المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية وأمنية معقدة لمنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة.


