وسط مشاهد الدمار التي حولت أحياء واسعة من العاصمة الإيرانية طهران إلى ما يشبه «مدينة أشباح»، خرج مستشار خامنئي، محمد مخبر، بتصريحات حاسمة تقطع الطريق أمام أي حلول دبلوماسية في الوقت الراهن. تأتي هذه التطورات المتسارعة عقب سلسلة انفجارات عنيفة هزت طهران اليوم (الأربعاء)، مستهدفة مقرات عسكرية ومراكز قيادية حساسة، في تصعيد غير مسبوق للصراع الدائر.
جحيم الغارات الجوية: طهران تحت النار
أكدت مصادر ميدانية وشهود عيان أن الغارات الإسرائيلية ركزت بشكل مكثف على البنية التحتية العسكرية، حيث تم استهداف «مديرية اللوجستيات» وقواعد في منطقة دماوند شرق العاصمة. وفي تطور لافت يعكس التفوق الجوي، كشف الجيش الإسرائيلي عن إسقاط مقاتلة إيرانية بصاروخ من طائرة «إف-35» فوق سماء طهران، بالتزامن مع قصف مراكز قيادة قوات «الباسيج» والأمن الداخلي بعشرات القذائف، ضمن موجة هجمات واسعة طالت نحو 2000 هدف منذ بدء العمليات، بما في ذلك تدمير 300 منصة صواريخ.
جذور الصراع: عقود من التوتر تنفجر دفعة واحدة
لم يكن هذا الانفجار العسكري وليد اللحظة، بل هو نتاج عقود من الاحتقان السياسي والعسكري بين طهران وتل أبيب وواشنطن. لطالما شكل البرنامج النووي الإيراني وتمدد النفوذ الإقليمي نقاط خلاف جوهرية أدت إلى حروب بالوكالة في المنطقة. إن فشل المحاولات الدبلوماسية السابقة، وانهيار الاتفاق النووي، عزز من قناعة الأطراف بأن المواجهة المباشرة باتت مسألة وقت، وهو ما يفسر حجم العنف المتبادل حالياً وسرعة الانتقال من التهديدات اللفظية إلى حرب تكسير عظام شاملة.
خسائر فادحة في هرم السلطة الإيرانية
تشير التقارير إلى أن الضربة الأولى للحرب كانت قاصمة للنظام الإيراني، حيث أفادت المعلومات بمقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ووزير الدفاع عزيز نصير زاده، ورئيس الأركان عبد الرحيم موسوي، بالإضافة إلى نحو 40 قيادياً رفيعاً، وفقاً لتلميحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وفي هذا السياق، هدد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بمواصلة سياسة الاغتيالات ضد أي مرشد جديد، مؤكداً العزم على سحق الدفاعات الصاروخية وتقويض أركان النظام.
زلزال جيوسياسي: تداعيات الحرب على الشرق الأوسط
يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة تتجاوز الحدود الإيرانية، حيث ردت طهران باستهداف قواعد عسكرية وسفارات أمريكية في دول خليجية، مما يضع أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة على المحك. إن تحول المدن والمنشآت المدنية إلى أهداف عسكرية ينذر بكارثة إنسانية واقتصادية قد تعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للشرق الأوسط لعقود قادمة، وسط مخاوف دولية من اتساع رقعة الصراع لتشمل ممرات الملاحة الحيوية.
مستشار خامنئي ينسف جهود التهدئة
في ظل هذه المعطيات، أعلن محمد مخبر، مستشار خامنئي الراحل، عبر التلفزيون الرسمي، أن إيران لا تثق بالجانب الأمريكي وترفض الجلوس على طاولة المفاوضات، مؤكداً قدرة بلاده على مواصلة الحرب «طالما اقتضت الحاجة». وتناغمت هذه التصريحات مع موقف وزير الخارجية عباس عراقجي الذي وصف المحادثات السابقة بأنها «تفجير حاقد لطاولة المفاوضات»، متهماً ترمب بخيانة الدبلوماسية. من جانبه، أغلق الرئيس الأمريكي الباب نهائياً، معلناً عبر منصته «تروث سوشيال» أن الوقت قد فات للحديث، مما يشي بأن المرحلة المقبلة ستكون عسكرية بامتياز دون أي أفق سياسي قريب.


