رئيس الوزراء العراقي يتعهد بحماية سيادة البلاد من الصراعات الإقليمية
في تصريح حاسم يعكس التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه بغداد، تعهد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، بأن الدولة العراقية ستقف بكل قوة وحزم ضد أي طرف يسعى لجر البلاد إلى أتون الصراعات الإقليمية. جاء هذا الموقف خلال ترؤسه اجتماعاً استثنائياً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم هو حق سيادي حصري للدولة ومؤسساتها الدستورية، ولا يمكن لأي جهة أخرى ادعاء هذا الحق أو ممارسته.
وأوضح السوداني أن الحكومة ملتزمة بحماية سيادة العراق على كامل أراضيه وأجوائه ومياهه، ومنع استخدامها كمنصة للاعتداء على أي دولة أخرى. وأضاف أن القوات الأمنية ستواصل واجباتها في حماية المواطنين، البعثات الدبلوماسية، والممتلكات العامة والخاصة، مع تطبيق صارم للقوانين الوطنية بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للعراق.
ترسيخ سيادة الدولة في بيئة جيوسياسية معقدة
يأتي هذا التأكيد في سياق جيوسياسي بالغ التعقيد، حيث يقع العراق في قلب منطقة تشهد توترات مستمرة. على مر العقود الماضية، عانى العراق من ويلات الحروب والصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية، بدءاً من الحرب العراقية الإيرانية، مروراً بغزو الكويت، وصولاً إلى الغزو الأمريكي عام 2003 وما تلاه من حرب طائفية شرسة ثم المعركة ضد تنظيم داعش. هذه الخلفية التاريخية جعلت من استعادة السيادة الكاملة وفرض سلطة الدولة على كامل التراب الوطني أولوية قصوى لأي حكومة عراقية. إن وجود فصائل مسلحة تعمل أحياناً خارج إطار الدولة الرسمي يمثل تحدياً مستمراً، حيث يمكن أن تؤدي تصرفاتها إلى ردود فعل عسكرية من دول أخرى على الأراضي العراقية، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الذي تحقق بشق الأنفس.
رسالة حازمة للداخل والخارج من رئيس الوزراء العراقي
تعتبر تصريحات السوداني رسالة متعددة الأبعاد؛ فهي موجهة للداخل العراقي، لتؤكد على هيبة الدولة وسعيها لفرض القانون على الجميع دون استثناء، وملاحقة كل من يتورط في أعمال تزعزع الأمن، مثل إطلاق الصواريخ أو الطائرات المسيرة من الأراضي العراقية. وفي الوقت نفسه، هي رسالة للخارج، تؤكد على سياسة النأي بالنفس التي يتبناها العراق ورغبته في بناء علاقات متوازنة مع جميع جيرانه والقوى الدولية، دون أن يكون طرفاً في أي محور أو صراع. إن استقرار العراق لا يمثل مصلحة وطنية فحسب، بل هو ضرورة للاستقرار الإقليمي ككل. فالعراق المستقر والقوي اقتصادياً وأمنياً يمكن أن يلعب دوراً محورياً في نزع فتيل الأزمات وتعزيز التعاون الاقتصادي في المنطقة، بدلاً من أن يكون ساحة لتصفية الحسابات.
وفي هذا الإطار، أكد متحدث عسكري باسم الحكومة أن التحقيقات جارية على أعلى المستويات لملاحقة المتورطين في الهجمات الأخيرة، وأن نتائجها ستُعلن قريباً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المنفذين، مشدداً على وجود أوامر صارمة من القائد العام للقوات المسلحة بمتابعة هذا الملف بكل جدية.


