أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القدرات العسكرية الإيرانية تشهد تراجعاً مستمراً، مشيراً إلى أن طهران تعاني من نقص حاد في الأسلحة الحيوية، وذلك في ظل الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل مؤخراً. وفي تصريحات لافتة، أبدى ترامب انفتاحه على التعاون مع بعض الأطراف داخل النظام الحاكم في إيران، مما يضيف بعداً سياسياً للتصعيد العسكري القائم.
جذور التوتر وسياسة الضغط الأقصى
تأتي هذه التطورات في سياق علاقات متوترة تاريخياً بين واشنطن وطهران، والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة خلال إدارة ترامب. ففي عام 2018، انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”. هدفت هذه الاستراتيجية إلى شل الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تمويل برامجه العسكرية ونفوذه الإقليمي، وإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد أكثر شمولاً. ويعتقد المحللون أن تصريحات ترامب الحالية حول ضعف إيران عسكرياً هي امتداد منطقي لهذه السياسة، حيث تسعى إدارته لإظهار نجاح استراتيجيتها في إضعاف خصمها.
تقييم القدرات العسكرية الإيرانية في ظل الضربات
في مقابلة مع صحيفة “بوليتيكو” الأمريكية، فصّل ترامب رؤيته قائلاً: “إنهم يعانون من نقص في الأسلحة، ويفتقرون إلى أماكن إطلاق الصواريخ لأنها تُباد، كما أنهم يعانون من نقص في منصات الإطلاق”. وأضاف بثقة: “لدينا كميات غير محدودة من الذخائر المتوسطة والكبيرة، ندخرها ونُصنّعها، وشركات الدفاع تعمل بوتيرة متسارعة لتصنيع مختلف العتاد الذي نحتاجه”. وتأتي هذه التصريحات بعد ساعات من تأكيده “تدمير قوات إيران الجوية والبحرية ودفاعاتها الجوية” خلال الضربات التي بدأت منذ السبت الماضي، والتي استهدفت بنى تحتية عسكرية حيوية، بما في ذلك منشأة نطنز النووية ومطارات ومناطق صناعية عسكرية.
تداعيات إقليمية ومخاوف من اتساع الصراع
يحمل هذا التصعيد العسكري وتصريحات ترامب في طياته تداعيات خطيرة على استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها. وقد أعلن الجيش الإسرائيلي عن توسيع عملياته داخل طهران، موجهاً تحذيرات عاجلة للسكان لإخلاء مناطق محددة في العاصمة، مثل المنطقة الصناعية “حكيمية” ومنطقة مطار “بيام”، مما ينذر بموجة جديدة من الضربات واسعة النطاق. هذا التطور يرفع منسوب القلق الدولي من اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة النطاق، قد لا تقتصر على الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران فقط، بل قد تجر أطرافاً إقليمية أخرى إلى الصراع، مما يؤثر بشكل مباشر على أمن الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية.
الرواية الإيرانية وسط التصعيد
في المقابل، تسعى طهران إلى التقليل من حجم الأضرار التي لحقت بها. فقد ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أنه لم يتم رصد أي تسرب إشعاعي في منشأة نطنز النووية بعد الهجمات. كما أكد السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية استهداف المنشأة، في محاولة لإظهار أن الضربات لم تحقق أهدافها بالكامل. وبينما تتحدث إسرائيل والولايات المتحدة عن تدمير بنى تحتية حيوية، تحاول إيران الحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية وتأكيد قدرتها على الصمود في وجه الهجمات.


