أشاد مدير عام مكتب الصحة والسكان في محافظة أرخبيل سقطرى، الدكتور عيسى الشنقبي، بالدعم السعودي السخي الذي وصفه بأنه “طوق نجاة”، مؤكداً أن هذه التدخلات الإنسانية والتنموية جاءت في وقت حاسم لإنقاذ القطاع الصحي في سقطرى من التحديات الجسيمة التي يواجهها. وفي تصريح خاص لـ«عكاظ»، ثمّن الشنقبي المواقف الإنسانية الثابتة للمملكة العربية السعودية، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، والتي أسهمت بشكل مباشر في تلبية الاحتياجات الملحة للمواطنين وضمان استمرارية تقديم الخدمات الطبية الحيوية في الأرخبيل.
سياق الأزمة وأهمية الموقع الاستراتيجي
يأتي هذا الدعم في ظل ظروف معقدة يعيشها اليمن منذ سنوات، والتي ألقت بظلالها على كافة القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها القطاع الصحي. وتتضاعف هذه التحديات في أرخبيل سقطرى بسبب طبيعته الجغرافية المنعزلة، مما يجعل توفير الإمدادات الطبية والكوادر المتخصصة أمراً بالغ الصعوبة. لطالما عانى الأرخبيل، الذي يتمتع بتنوع بيولوجي فريد وموقع استراتيجي في المحيط الهندي، من نقص في البنية التحتية الصحية، وهو ما جعل سكانه عرضة لمخاطر صحية كبيرة. وقد أدى تدهور الوضع العام في البلاد إلى تفاقم الأزمة، حيث أصبحت المستشفيات والمراكز الصحية بالكاد قادرة على العمل.
الدعم السعودي: شريان حياة ينبض في قلب القطاع الصحي في سقطرى
أوضح الدكتور الشنقبي أن التنسيق المستمر بين السلطة المحلية في سقطرى و”البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” أثمر عن نتائج ملموسة أنعشت القطاع الصحي. وأشار إلى أن الدعم لم يقتصر على جانب واحد، بل شمل حزمة متكاملة من المساعدات، حيث تم توفير ميزانية تشغيلية كاملة لمستشفى سقطرى، إلى جانب تأمين الأدوية والمستلزمات الطبية بشكل مجاني للمواطنين. كما امتد الدعم ليشمل الخدمات اللوجستية الضرورية مثل منظومة الكهرباء، مما ضمن عمل المستشفى بكفاءة عالية على مدار الساعة ووضع حد لمعاناة انقطاع التيار الكهربائي التي كانت تعيق العمليات الجراحية والخدمات الطبية الطارئة.
توسيع خارطة الخدمات لتشمل المناطق النائية
كشف مدير صحة سقطرى أن بصمات الدعم السعودي لم تقتصر على العاصمة حديبو، بل امتدت لتشمل المديريات والمناطق النائية، تخفيفاً للضغط عن المستشفيات المركزية وتسهيلاً لوصول السكان إلى الرعاية الصحية. وقال: «هناك استجابة ملموسة من البرنامج السعودي في مستشفيي قلنسية ونوجد، وهو ما خفف الضغط بشكل كبير عن مستشفيات المدينة». وأضاف مبشراً الأهالي ببدء الدراسات الفنية لمشروع ترميم وتشغيل مستشفى 22 مايو، الذي سيمثل عند اكتماله منشأة صحية محورية تخدم شريحة واسعة من سكان الأرخبيل.
مشاريع استراتيجية لمستقبل صحي واعد
في إطار الرؤية المستقبلية لتحقيق استدامة الخدمات، أشار الشنقبي إلى أن سقطرى تترقب إنجاز مشروع “مجمع الملك سلمان الطبي”، الذي يجري تجهيزه ليكون صرحاً طبياً متكاملاً. وأكد أن هذا المجمع سيحدث نقلة نوعية فريدة في الخدمات الصحية المقدمة، على غرار المدينة الطبية التي تم تدشينها في محافظة المهرة، ليخدم كافة أبناء أرخبيل سقطرى ويوفر عليهم عناء السفر للعلاج في الخارج. واختتم تصريحه بالإشادة بالدور الريادي للمستشفى السعودي الميداني، مؤكداً أن بصمات المملكة الإنسانية ليست غريبة على سقطرى، حيث شملت سابقاً تجهيز مركزي «عمدھن» و«نوجد» وغيرها من المرافق الحيوية، معرباً عن تطلعه لمزيد من التعاون المثمر لتعزيز استدامة الخدمات الصحية في الأرخبيل.


