في تصعيد خطير للتوترات المستمرة في الشرق الأوسط، وثق مقطع فيديو لحظة تدمير غارة جوية إسرائيلية لمبنى مجلس الخبراء الإيراني في مدينة قم، المركز الديني الهام جنوب العاصمة طهران. وبحسب التقارير الأولية، وقع الهجوم خلال اجتماع حاسم كان يُعقد لاختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية، مما يضيف بعداً استراتيجياً ورمزياً كبيراً لهذا الاستهداف. وأظهرت اللقطات المتداولة انفجاراً هائلاً حول المبنى إلى ركام، في مشهد يعكس حجم الهجوم وطبيعة الهدف الذي تم اختياره بعناية فائقة.
ضربة رمزية في توقيت حرج
يأتي هذا الهجوم في سياق حرب الظل الممتدة لعقود بين إيران وإسرائيل، والتي شهدت في الآونة الأخيرة تحولاً إلى مواجهة مباشرة. وتكثف إسرائيل من ضرباتها على أهداف إيرانية استراتيجية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن استهداف مواقع حساسة أخرى من بينها ديوان الرئاسة الإيراني ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي في طهران. إلا أن استهداف مجلس الخبراء يمثل نقلة نوعية، كونه لا يستهدف قدرة عسكرية أو نووية، بل يضرب في صميم الهيكل الدستوري والسياسي للنظام الإيراني، وهو ما يحمل رسائل متعددة حول استعداد إسرائيل لرفع مستوى المواجهة إلى مستويات غير مسبوقة.
أهمية مجلس الخبراء الإيراني ودوره المحوري
لفهم خطورة هذا الاستهداف، لا بد من معرفة الدور الذي يلعبه مجلس الخبراء الإيراني. يُعتبر هذا المجلس، المكون من 88 فقيهاً ورجل دين يتم انتخابهم مباشرة من قبل الشعب كل ثماني سنوات، أحد أهم أركان السلطة في إيران. وتتمثل مسؤوليته الرئيسية في تعيين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، والإشراف على أدائه، ونظرياً، يمتلك صلاحية عزله. وبهذا، فإن المجلس هو المؤسسة الضامنة لاستمرارية مبدأ “ولاية الفقيه” الذي يقوم عليه النظام. إن قصف مقره، خاصة أثناء انعقاده لمناقشة مسألة الخلافة، يُعد محاولة لزعزعة استقرار النظام في أكثر قضاياه حساسية وتأثيراً على مستقبله.
تداعيات محتملة على الاستقرار الإقليمي
من المتوقع أن تكون لهذه الغارة تداعيات واسعة على الصعيدين الداخلي الإيراني والإقليمي. داخلياً، قد يؤدي الهجوم إلى التفاف التيار المحافظ حول القيادة الحالية، ولكنه قد يثير أيضاً تساؤلات حول قدرة النظام على حماية مؤسساته السيادية. أما إقليمياً، فإن هذا التصعيد يضع المنطقة على شفا مواجهة أوسع نطاقاً. ومن المرجح أن ترد طهران بقوة على هذا الهجوم، إما بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، مما يهدد بتوسيع دائرة الصراع ليشمل لبنان وسوريا والعراق واليمن، ويزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي المتوتر بالفعل في الشرق الأوسط.


