في تصعيد هو الأخطر على الجبهة الشمالية منذ سنوات، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات برية إسرائيلية تجتاح الجنوب اللبناني، وذلك في سياق توسيع عملياته العسكرية ضد “حزب الله”. يأتي هذا التوغل البري بعد أيام من القصف المتبادل وإطلاق الحزب للطائرات المسيّرة والصواريخ باتجاه شمال إسرائيل، مما دفع بالوضع إلى حافة حرب إقليمية شاملة، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
وقد سبق هذا التوغل موجة غارات جوية عنيفة استهدفت مواقع متعددة في عمق الأراضي اللبنانية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل “حزب الله”، حيث أدت إحدى الغارات يوم الثلاثاء إلى مقتل قياديين في الحزب خلال اجتماع لهم. وأكدت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية دخول القوات البرية، في خطوة تنذر بتغير قواعد الاشتباك التي سادت المنطقة منذ حرب عام 2006.
توسع العمليات: قوات برية إسرائيلية تجتاح الجنوب اللبناني
وفقاً للبيانات الميدانية، لم تقتصر العمليات الإسرائيلية على القصف الجوي، بل امتدت لتشمل توغلاً برياً محدوداً في مراحله الأولى. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، أنه أصدر تعليماته للجيش بـ”التقدم والسيطرة” على مواقع جديدة داخل لبنان، مؤكداً نشر وحدات إضافية على الحدود خلال ليل الاثنين/الثلاثاء. وتزامنت هذه التحركات مع قصف مدفعي وجوي مكثف استهدف بلدات جنوبية عدة، منها عين السماحية، صديقين، بريقع، القصيبة، عيترون، وطيرفلسيه، وسط تحليق مستمر للطيران الحربي الإسرائيلي. اللافت في هذا التصعيد هو امتداد رقعة الغارات لتصل إلى البقاع الغربي، وتحديداً بلدة ميدون، مما يشير إلى نية إسرائيل توسيع خريطة عملياتها خارج النطاق الجغرافي التقليدي للجنوب اللبناني.
صدى الماضي وجذور الصراع المتجدد
يعيد هذا الاجتياح إلى الأذهان ذكريات حرب لبنان عام 2006، التي شهدت آخر توغل بري إسرائيلي واسع النطاق في الجنوب، وانتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في المنطقة. إلا أن التوترات ظلت قائمة على طول “الخط الأزرق”، حيث استمر “حزب الله” في تعزيز قدراته العسكرية، بينما واصلت إسرائيل خروقاتها للسيادة اللبنانية. التصعيد الحالي لا يمكن فصله عن سياق الحرب في غزة التي اندلعت في أكتوبر 2023، حيث فتح “حزب الله” جبهة “إسناد” ضد إسرائيل، مما أدى إلى اشتباكات شبه يومية تطورت تدريجياً لتصل إلى المواجهة المفتوحة التي نشهدها اليوم.
تداعيات إقليمية ومخاوف من حرب شاملة
يثير التوغل البري الإسرائيلي قلقاً بالغاً على المستويين الإقليمي والدولي من انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة قد لا تقتصر على لبنان وإسرائيل. فمن شأن أي عملية عسكرية واسعة النطاق أن تستدعي تدخلاً مباشراً من إيران، الداعم الرئيسي لـ”حزب الله”، مما قد يجر الولايات المتحدة وأطرافاً أخرى إلى الصراع. على الصعيد المحلي، يعاني لبنان من أزمة اقتصادية وسياسية خانقة، وأي حرب جديدة ستكون لها تداعيات كارثية على بنيته التحتية المتهالكة وعلى سكانه الذين نزح عشرات الآلاف منهم بالفعل من القرى الجنوبية. وفي المقابل، أكدت مصادر عسكرية لبنانية أن الجيش اللبناني قام بإعادة تموضع قواته في عدة نقاط حفاظاً على سلامة عناصره، في خطوة تعكس الوضع الدقيق الذي يواجهه الجيش الرسمي في خضم هذا الصراع.


