في خطوة تعكس تصاعد التوترات في منطقة شرق المتوسط، أعلنت وزارة الدفاع اليونانية عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى قبرص، تشمل قوات بحرية وجوية، وذلك في أعقاب الهجوم الذي استهدف قاعدة أكروتيري الجوية البريطانية في الجزيرة بطائرة مسيّرة. يأتي هذا القرار كتأكيد على التضامن الراسخ بين أثينا ونيقوسيا، وفي ظل مخاوف متزايدة من امتداد الصراعات الإقليمية إلى الساحة الأوروبية.
وأوضح وزير الدفاع اليوناني، نيكوس ديندياس، أن هذه الخطوة تمثل “تعبيرًا عن التضامن الكامل” مع جمهورية قبرص، مشددًا على أن الهجوم يشكل “تصعيدًا خطيرًا” يهدد أمن الجزيرة بأكملها. وتشمل التعزيزات فرقاطتين حربيتين، من بينهما الفرقاطة الحديثة “كيمون” من طراز Belharra المجهزة بأنظمة متطورة مضادة للطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى أربع مقاتلات من طراز F-16 لتعزيز الدفاعات الجوية.
رسالة تضامن وردع في شرق المتوسط
لا يمكن فصل التحرك اليوناني عن عقيدة الدفاع المشترك التاريخية التي تربط بين اليونان وقبرص، والتي تهدف إلى إنشاء جبهة موحدة لمواجهة أي تهديدات خارجية. يُنظر إلى إرسال هذه القوات كرسالة ردع واضحة لأي جهة تسعى لزعزعة استقرار الجزيرة، التي تحتل موقعًا استراتيجيًا حيويًا عند ملتقى قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوترات القائمة بالفعل في المنطقة، سواء المتعلقة بالنزاع القبرصي المستمر منذ عقود أو الخلافات حول حقوق التنقيب عن الطاقة.
قبرص في قلب التوترات الإقليمية
وقع الهجوم، الذي نُفذ بطائرة مسيّرة إيرانية الصنع من طراز “شاهد”، في منتصف الليل وأحدث أضرارًا مادية محدودة دون وقوع إصابات. ورغم عدم تبني أي جهة مسؤوليتها رسميًا، تشير التقارير الاستخباراتية الغربية والقبرصية إلى أن “حزب الله” اللبناني هو المسؤول الأرجح عن إطلاقها، وذلك في سياق تهديداته السابقة لقبرص حال سماحها لإسرائيل باستخدام أراضيها أو قواعدها لشن هجمات. ويُعد هذا الحادث الأول من نوعه الذي يستهدف القاعدة البريطانية منذ عام 1986، مما يمثل نقلة نوعية في طبيعة التهديدات التي تواجهها قبرص، ويضعها في قلب الصراع الدائر بين إسرائيل وإيران ووكلائها في المنطقة.
تداعيات الهجوم والتحركات الدبلوماسية
أثار الهجوم جدلاً داخليًا في قبرص، حيث انتقد الرئيس نيكوس خريستودوليدس غياب التنسيق الكافي من الجانب البريطاني، مؤكداً أن بلاده لن تتورط في أي عمليات عسكرية. وأعلنت نيقوسيا عزمها تقديم شكوى دبلوماسية رسمية، مع عدم استبعاد إعادة التفاوض حول وضع القواعد البريطانية السيادية. من جانبه، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن القواعد في قبرص لا تُستخدم لعمليات هجومية مباشرة، وأن دورها يقتصر على الدعم اللوجستي والاستخباراتي. ويأتي هذا التصعيد في وقت تستعد فيه قبرص لتولي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، مما يضع أمنها على رأس الأولويات الأوروبية، وسط تقارير تفيد بأن فرنسا تدرس أيضًا إرسال أنظمة دفاع جوي لدعم الجزيرة.


