في خطوة دبلوماسية بارزة، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن دعم الجامعة الكامل للقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية مؤخراً، والذي يقضي بـ حظر أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية واعتبارها خارجة عن القانون. يأتي هذا التأييد العربي ليمنح زخماً سياسياً لخطوة بيروت التي وُصفت بـ”التاريخية”، والهادفة إلى استعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها وحصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية فقط.
جاء موقف أبو الغيط خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، حيث أدان التصعيد الإسرائيلي ضد لبنان، مؤكداً في الوقت ذاته أن قرار الحكومة اللبنانية يمثل تطبيقاً عملياً لخطة حصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلب أساسي لضمان استقرار لبنان والحفاظ على سيادته الوطنية بعيداً عن أي أجندات خارجية.
خلفيات القرار: ترسيخ سيادة الدولة اللبنانية
لم يأتِ قرار الحكومة اللبنانية من فراغ، بل هو تتويج لعقود من الجدل الداخلي والضغوط الدولية المتعلقة بقضية سلاح حزب الله، الذي يُعتبر القوة العسكرية غير الحكومية الوحيدة التي احتفظت بترسانتها بعد انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990). استند اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب، إلى مبدأ حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها للدولة، وهو ما لم يُطبق بالكامل على الحزب بذريعة “مقاومة الاحتلال الإسرائيلي”.
كما أن المجتمع الدولي، عبر قرارات مجلس الأمن الدولي مثل القرار 1559 (الصادر عام 2004) والقرار 1701 (الذي أنهى حرب 2006)، دعا مراراً إلى نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وبالتالي، يُنظر إلى القرار الحكومي الأخير على أنه محاولة جادة لتطبيق هذه القرارات الدولية واستجابة للمطالب الشعبية والسياسية الداخلية التي ترى في ازدواجية السلاح تقويضاً لمفهوم الدولة ومؤسساتها.
تداعيات إقليمية ودولية لقرار حظر أنشطة حزب الله العسكرية
يحمل هذا القرار وتأييد الجامعة العربية له أبعاداً تتجاوز الساحة اللبنانية. على الصعيد الإقليمي، يُعتبر القرار رسالة واضحة من لبنان الرسمي، مدعوماً بغطاء عربي، برفضه أن يكون ساحة للصراعات الإقليمية أو منصة لتنفيذ سياسات قوى خارجية، في إشارة ضمنية إلى إيران التي تدعم الحزب سياسياً وعسكرياً. من شأن هذه الخطوة أن تساهم في تحسين علاقات لبنان المتوترة مع دول الخليج العربي، التي طالما انتقدت هيمنة حزب الله على القرار السياسي اللبناني.
دولياً، يلقى القرار ترحيباً من القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا، التي تصنف الجناح العسكري لحزب الله كمنظمة إرهابية وتدعو باستمرار إلى ضرورة التزامه بالشرعية الدولية. قد يفتح هذا التطور الباب أمام زيادة الدعم الدولي للبنان وجيشه الوطني، باعتباره المؤسسة الشرعية الوحيدة المخولة بالدفاع عن البلاد وحماية حدودها، مما يعزز من فرص استعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي في بلد يمر بأزمة خانقة.


