غموض يحيط بملف خليفة خامنئي بعد مقتله وسط ترقب دولي لمستقبل إيران
في تطور مفاجئ يضع إيران والمنطقة بأسرها على حافة المجهول، أدى مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارات استهدفت مقره بطهران إلى فراغ هائل في قمة هرم السلطة. ومع غياب الرجل الذي حكم البلاد بقبضة من حديد لعقود، يتجه العالم بأنظاره إلى طهران، حيث يدور السؤال الأهم: من سيكون خليفة خامنئي؟ هذه القضية لا تحدد مستقبل إيران السياسي والديني فحسب، بل ترسم أيضاً ملامح التوازنات الإقليمية والدولية في مرحلة مقبلة بالغة الحساسية.
مجلس الخبراء: آلية دستورية في قلب العاصفة
وفقاً للدستور الإيراني، تقع مسؤولية اختيار المرشد الأعلى الجديد على عاتق “مجلس خبراء القيادة”، وهو هيئة مكونة من 88 رجل دين يتم انتخابهم من قبل الشعب. يمتلك هذا المجلس صلاحيات دستورية لتعيين وعزل المرشد، وهو ما يجعله اللاعب الرئيسي في المشهد الحالي. وتعود الأذهان إلى عام 1989، عندما اجتمع المجلس بشكل طارئ بعد وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، واختار علي خامنئي خلفاً له في عملية لم تستغرق وقتاً طويلاً. وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس الخبراء، علي معلمي، أن اختيار خليفة خامنئي “لن يستغرق وقتاً طويلاً”، مشدداً على أن أعضاء المجلس أقسموا على عدم السماح بتدخل الأهواء الشخصية أو الفصائل السياسية في عملية الاختيار، لضمان انتقال سلس للسلطة وفقاً للضوابط الدستورية والشرعية.
تداعيات إقليمية ودولية: الأنظار تتجه إلى طهران
لا يمكن حصر أهمية منصب المرشد الأعلى في الشأن الداخلي الإيراني فقط. فالمرشد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، بما في ذلك الحرس الثوري، ويهيمن على السلطة القضائية، ويشرف على وسائل الإعلام الحكومية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى. وبالتالي، فإن هوية خليفته ستؤثر بشكل مباشر على سياسة إيران الخارجية، وبرنامجها النووي، وشبكة حلفائها في الشرق الأوسط من لبنان وسوريا إلى العراق واليمن. وقد بدأت ردود الفعل الدولية في الظهور، حيث صرح نائب الرئيس الأمريكي، جاي دي فانس، بأن الإدارة الأمريكية “تفضل بطبيعة الحال وجود نظام صديق في إيران”، لكنه أوضح أن الهدف الرئيسي لواشنطن ليس تغيير النظام، بل ضمان عدم امتلاك طهران لسلاح نووي، بغض النظر عمن يجلس في سدة الحكم. هذا الموقف يعكس القلق الدولي من أن تؤدي أي فترة من عدم الاستقرار في إيران إلى تصعيد في الملف النووي أو زيادة التوترات الإقليمية.
بورصة المرشحين: سباق خلف الأبواب المغلقة
في ظل التكتم الشديد الذي يحيط بمداولات مجلس الخبراء، بدأت بورصة الأسماء المحتملة لخلافة خامنئي في التداول. ويبرز على رأس القائمة اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، الذي يتمتع بنفوذ قوي داخل الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، إلا أن ترشيحه يثير جدلاً واسعاً حول فكرة “التوريث” في نظام جمهوري. ومن الأسماء البارزة أيضاً، غلام حسين محسني إيجئي، رئيس السلطة القضائية الحالي، وهو شخصية ذات خلفية أمنية وقضائية طويلة. كما يُطرح اسم علي رضا أعرافي، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور ويُنظر إليه كشخصية دينية تحظى بالقبول في الأوساط التقليدية. بالإضافة إلى هؤلاء، يتم تداول أسماء أخرى بدرجة أقل، مثل حسن روحاني، الرئيس السابق، وحسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية، وإن كانت فرصهما تبدو أضعف في ظل هيمنة التيار المحافظ على مفاصل الدولة.


