في تصعيد جديد ومثير للقلق على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، عن نجاحه في تنفيذ عملية اغتيال مسؤول في حزب الله، وهو رضا خزاعي، الذي وصفه بأنه شخصية محورية في ملف “التعاظم العسكري” للحزب وذراع رئيسي لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني في لبنان. تأتي هذه العملية في سياق تبادل إطلاق نار شبه يومي ومستمر منذ أكثر من ثمانية أشهر، مما يرفع منسوب التوتر ويزيد من مخاوف اندلاع حرب واسعة النطاق في المنطقة.
ووفقاً لبيان الجيش الإسرائيلي، فإن سلاح البحرية نفذ غارة دقيقة ليلة أمس الاثنين في منطقة بيروت، بناءً على توجيهات من هيئة الاستخبارات العسكرية، أسفرت عن مقتل خزاعي. ووصف البيان خزاعي بأنه “اليد اليمنى” لقائد فيلق لبنان في فيلق القدس، وعنصر مركزي في بناء قوة حزب الله العسكرية، حيث كان مسؤولاً عن التنسيق اللوجستي والعسكري بين الحزب وإيران، وتأمين احتياجات الحزب من الأسلحة والمعدات التي توفرها طهران.
ضربة استراتيجية في قلب الصراع الإقليمي
لا يمكن فهم هذه العملية بمعزل عن السياق الأوسع للصراع الدائر بين إسرائيل ومحور المقاومة الذي تقوده إيران. منذ بداية الحرب في غزة في أكتوبر 2023، فتح حزب الله جبهة “إسناد” في جنوب لبنان، مما أدى إلى أعنف مواجهات على الحدود منذ حرب عام 2006. تهدف إسرائيل من خلال هذه الاغتيالات النوعية إلى ضرب هرم القيادة والخبرة لدى حزب الله، وإرباك قدرته على التخطيط والتنفيذ، خاصة فيما يتعلق بالعمليات المعقدة ونقل الأسلحة الاستراتيجية. يعتبر استهداف شخصيات بحجم خزاعي، المسؤولة عن البنية التحتية العسكرية طويلة الأمد، محاولة لتقويض قدرات الحزب على المدى البعيد وليس فقط رداً على هجمات آنية.
تداعيات اغتيال مسؤول في حزب الله وردود الفعل الميدانية
إن اغتيال شخصية بهذا المستوى من الأهمية يمثل ضربة موجعة لحزب الله ولشبكة الدعم الإيرانية في المنطقة. وأشار البيان الإسرائيلي إلى أن خزاعي أشرف على عمليات تسليح واسعة شملت تزويد الحزب بأسلحة ومعدات إيرانية متطورة، وتنفيذ خطط التعاظم العسكري، بالإضافة إلى دوره في إعادة بناء القدرات بعد عملية “سهام الشمال”. كما اتهمه البيان بالمساهمة في ترسيخ مسارات نقل الأسلحة من إيران إلى لبنان ومواكبة خطط إنتاج الأسلحة داخل الأراضي اللبنانية. ورداً على الاغتيال، أعلن حزب الله اليوم عن إطلاق أسراب من المسيّرات الانقضاضية وصواريخ موجهة نحو مواقع عسكرية حساسة في شمال إسرائيل، مستهدفاً قواعد رئيسية مثل قاعدة “رامات ديفيد” الجوية وقاعدة “ميرون” للمراقبة الجوية، مما يشير إلى نية الحزب الرد بقوة والحفاظ على معادلات الردع. في المقابل، كثفت إسرائيل من غاراتها على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مما ينذر بجولة تصعيد قد تخرج عن السيطرة.


