رئيس الوزراء اليمني يتعهد بشراكة مع الصحافة ويحدد أولويات حكومته
في خطوة تهدف إلى استعادة الثقة وتحديد مسار واضح للمرحلة المقبلة، أوضح رئيس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أن أولويات حكومته تتركز بشكل أساسي على معالجة التحديات الخدمية والاقتصادية الملحة. وخلال لقاء جمعه بعدد من الصحفيين والإعلاميين في العاصمة المؤقتة عدن، تعهد الزنداني ببناء جسور من الشراكة الحقيقية مع الصحافة، مؤكداً أن الصدق والمصارحة هما حجر الزاوية في العلاقة بين الحكومة والمجتمع.
تأتي هذه التصريحات في ظل ظروف بالغة التعقيد يعيشها اليمن، الذي دخل عامه العاشر من الحرب، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وتواجه الحكومة المعترف بها دولياً، والتي تتخذ من عدن مقراً لها، تحديات هائلة تتمثل في تدهور الوضع الاقتصادي، وانقسام المؤسسات، والحاجة الماسة لتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين في المناطق المحررة.
رؤية اقتصادية وخدمية ترتكز على عدن
شدد رئيس الوزراء اليمني على أن خارطة طريق الحكومة تبدأ من الملفات التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر. وتتصدر هذه الأولويات تحقيق استقرار العملة الوطنية التي عانت من تدهور حاد، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه التي تشهد انقطاعات مستمرة، وضمان صرف المرتبات بانتظام للموظفين العموميين. وأكد الزنداني على المكانة المحورية التي تحتلها عدن في برنامج الحكومة، ليس فقط كعاصمة مؤقتة، بل كرمز لقدرة الدولة على النجاح. وأضاف: “نسعى لتحويل عدن إلى نموذج في الأمن والخدمات والانضباط المؤسسي، لتبعث رسالة أمل لبقية المحافظات بنجاح مشروع الدولة”.
القضية الجنوبية وحتمية الحوار المسؤول
في تطرقه لأحد أكثر الملفات حساسية، جدد الزنداني التأكيد على أن “القضية الجنوبية قضية عادلة وجوهرية” في معادلة الاستقرار الوطني. وأشار إلى أن الحل يكمن في الحوار المسؤول والعمل السياسي الجاد، بعيداً عن المزايدات أو توظيف القضية لتحقيق مكاسب آنية. وفي هذا السياق، أثنى على الجهود التي ترعاها المملكة العربية السعودية لعقد حوار جنوبي-جنوبي، معتبراً التوافق هو السبيل الآمن لمعالجة جذور المشكلة بأبعادها التاريخية والسياسية. كما أكد أن مسؤولية تثبيت الأمن هي مسؤولية تكاملية لا تقتصر على الأجهزة الأمنية وحدها، بل تشمل السلطة والمجتمع والإعلام والنخب السياسية، فبالاستقرار تُبنى التنمية وتُجذب الاستثمارات.
مكافحة الفساد وبناء شراكة حقيقية مع الصحافة
أعلن رئيس الوزراء اليمني أن مكافحة الفساد تمثل أولوية قصوى لحكومته، متعهداً بتعزيز وإصلاح الأجهزة الرقابية والمضي قدماً في إصلاحات إدارية ومالية تضمن الشفافية والمساءلة. وكشف عن توجه لإنشاء محاكم مستعجلة لقضايا الفساد، وتشجيع الإبلاغ عن الفاسدين وحماية المبلغين. وفي ذات السياق، أكد أن العلاقة مع الإعلام ليست ظرفية، بل هي “شراكة أصيلة في معركة الوعي وبناء الدولة”. وتعهد بالالتزام الكامل بحق الصحفيين في الوصول إلى المعلومة وممارسة النقد المسؤول، مؤكداً أن حجب المعلومة يفتح الباب أمام الشائعات التي تضر بالاستقرار والسلم الاجتماعي.


