في بيان قاطع، نفت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) بشكل كامل الادعاءات التي روجتها وسائل إعلام إيرانية حول إصابة أو إغراق حاملة طائرات أمريكية في مياه الخليج العربي. ووصفت القيادة هذه الأنباء بأنها “كذب مفضوح” وجزء من “آلة التضليل الإعلامي” التي ينتهجها النظام الإيراني، مؤكدةً على سلامة جميع قطعها البحرية ومواصلتها لمهامها الاعتيادية في المنطقة.
حرب المعلومات في مياه الخليج المتوترة
يأتي هذا النفي في سياق توترات تاريخية متصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج، التي تعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية. لطالما كانت هذه المنطقة مسرحًا لحرب ظل بين الطرفين، لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة أو غير المباشرة عبر الوكلاء، بل تمتد لتشمل حربًا إعلامية ونفسية شرسة. تهدف طهران من خلال نشر مثل هذه الادعاءات إلى تحقيق عدة أهداف، منها استعراض قدراتها العسكرية المتنامية أمام جمهورها المحلي، وبث رسائل ردع للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، ومحاولة التأثير على الرأي العام العالمي. من جهتها، تسعى واشنطن عبر النفي السريع والحاسم إلى تفنيد الدعاية الإيرانية، وطمأنة حلفائها، والحفاظ على مصداقية قواتها وقدرتها على ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.
تفاصيل نفي القيادة المركزية الأمريكية وتأكيد سلامة الأسطول
أوضحت القيادة المركزية الأمريكية في بيانها الرسمي الذي نُشر عبر منصة “إكس”، أن حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” لم تتعرض لأي أذى، وأن الصواريخ التي زُعم إطلاقها لم تقترب منها حتى. وأكد البيان أن الحاملة تواصل عملياتها الجوية بشكل طبيعي لدعم حملة القيادة المستمرة للدفاع عن المصالح الأمريكية وردع التهديدات الإيرانية. وفي المقابل، كشفت القيادة أن القوات الأمريكية هي التي استهدفت بنجاح قطعة بحرية إيرانية، وهي حاملة الطائرات المسيرة “شهيد باقري”، التي تم تحويلها من ناقلة نفط. وذكر البيان أن استهداف السفينة الإيرانية تم في إطار عملية “الغضب الملحمي”، مما أدى إلى إلحاق أضرار جسيمة بها أو غرقها في مياه خليج عمان، وهو ما يمثل ضربة للقدرات البحرية الإيرانية غير التقليدية.
أبعاد التصعيد وتأثيره على الاستقرار الإقليمي
تكمن خطورة هذه الادعاءات، حتى وإن كانت كاذبة، في قدرتها على زيادة احتمالات سوء التقدير والتصعيد العسكري غير المقصود في منطقة مشتعلة بالفعل. فأي هجوم حقيقي على قطعة بحرية أمريكية، خاصة حاملة طائرات، سيُعتبر عملًا حربيًا يستدعي ردًا أمريكيًا ساحقًا، قد يجر المنطقة بأكملها إلى صراع واسع النطاق. ويؤثر هذا التوتر بشكل مباشر على حركة الملاحة التجارية وأسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز قرابة خُمس استهلاك النفط العالمي. إن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يهدف، بحسب واشنطن، إلى حماية هذه الممرات الحيوية وضمان الاستقرار، وهو ما تعتبره إيران تهديدًا لأمنها القومي. وعليه، يبقى تبادل الاتهامات والادعاءات جزءًا لا يتجزأ من الديناميكية المعقدة التي تحكم العلاقات الأمريكية-الإيرانية، والتي تظل محفوفة بالمخاطر.


