في تصعيد جديد للتوترات في الشرق الأوسط، أعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن منشأة نطنز النووية الحيوية تعرضت لهجوم وصفه بـ”الوحشي” على مرحلتين، موجهاً أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى إسرائيل والولايات المتحدة. ويأتي هذا الإعلان ليزيد من تعقيد المشهد الجيوسياسي في المنطقة، ويسلط الضوء مجدداً على حرب الظل الدائرة حول البرنامج النووي الإيراني.
وفي رسالة رسمية موجهة إلى المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، احتج إسلامي بشدة على ما سماه “الهجمات الوحشية المتكررة”، معتبراً إياها انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك اتفاقيات جنيف، والنظام الأساسي للوكالة، ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وطالب المسؤول الإيراني الوكالة الدولية بكسر صمتها وإدانة هذه الأعمال التي تهدد الأمن والسلم الدوليين، والقيام بواجباتها المنصوص عليها في ميثاقها.
تاريخ من الاستهداف في قلب البرنامج النووي
لا يعتبر استهداف منشأة نطنز النووية حدثاً معزولاً، فالمنشأة، التي تعد عصب برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني وتقع تحت الأرض في محافظة أصفهان، كانت مسرحاً للعديد من الحوادث والهجمات على مر السنين. فمنذ الهجوم السيبراني الشهير بفيروس “ستكسنت” في عام 2010، الذي يُعتقد أنه عطّل أعداداً كبيرة من أجهزة الطرد المركزي، إلى الانفجارات والحرائق الغامضة التي وقعت في السنوات الأخيرة، ظلت نطنز هدفاً رئيسياً في الصراع الخفي بين إيران وخصومها. وتمثل هذه الهجمات المتكررة محاولة مستمرة لعرقلة تقدم البرنامج النووي الإيراني الذي يثير قلق القوى الغربية وإسرائيل بشكل خاص.
تداعيات إقليمية ودولية مقلقة
يحمل هذا الهجوم في طياته تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يضع الحادث ضغوطاً هائلة على أجهزة الأمن الإيرانية ويشكل تحدياً لمصداقيتها. أما إقليمياً، فهو يذكي نيران التوتر مع إسرائيل التي أكد مبعوثها لدى الأمم المتحدة أن العمليات العسكرية ضد إيران ستستمر طالما كان ذلك ضرورياً، مشدداً على أن تل أبيب لن تسمح لطهران بامتلاك أسلحة نووية تحت أي ظرف. ودولياً، يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تتعثر المفاوضات الرامية لإحياء الاتفاق النووي لعام 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، مما قد يدفع بالجهود الدبلوماسية إلى طريق مسدود ويزيد من احتمالات المواجهة المباشرة.
وبالتزامن مع هذه الأحداث، كشفت وسائل إعلام أمريكية عن إصابة اثنين من موظفي وزارة الدفاع الأمريكية في هجوم استهدف فندق “كراون بلازا” في العاصمة البحرينية المنامة، في حادث أشارت تقارير أولية إلى وقوف إيران خلفه. ورغم عدم الربط الرسمي بين الحادثين، إلا أنهما يعكسان حالة التوتر المتصاعدة في المنطقة، حيث تتشابك المصالح وتتعدد جبهات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.


