في تطور دراماتيكي يقلب الموازين في الشرق الأوسط، أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في إيران، اليوم الاثنين، عن وفاة زوجة خامنئي، السيدة منصورة خوجاستي باقرزادة، متأثرة بجراح خطيرة. ووفقاً للرواية الرسمية الصادرة من طهران، فإن هذا الحادث الجلل جاء نتيجة هجوم أمريكي إسرائيلي مشترك استهدف مقر إقامة المرشد الأعلى، مما ينذر بدخول المنطقة في نفق مظلم من الصراعات المباشرة غير المسبوقة.
مسيرة في الظل: من هي منصورة خوجاستي؟
لفهم عمق الحدث، يجب النظر إلى مكانة الراحلة. تنحدر منصورة خوجاستي باقرزادة من عائلة دينية وتجارية عريقة في مشهد، وقد ارتبطت بعلي خامنئي عام 1964. طوال عقود، كانت السيدة التي عاشت بعيداً عن الأضواء ركيزة أساسية في حياة المرشد، حيث عاصرت معه فترات النضال المرير ضد نظام الشاه، وتحملت أعباء الملاحقات الأمنية والسجن التي تعرض لها زوجها قبل الثورة. أثمر هذا الزواج عن عدة أبناء، أبرزهم مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كشخصية محورية في بيت المرشد والدوائر السياسية الضيقة، إضافة إلى مصطفى ومسعود وميثم، مما يجعل من وفاة زوجة خامنئي حدثاً يمس العصب الحيوي للنظام.
تداعيات وفاة زوجة خامنئي واغتيال القيادة
لم يتوقف الزلزال السياسي عند خبر الوفاة فحسب، بل تزامن مع أنباء صادمة أكدت اغتيال المرشد الأعلى نفسه وعدد من أفراد عائلته في الهجوم ذاته الذي وقع يوم السبت. هذا الاستهداف المزدوج لرأس الهرم السياسي والديني وعائلته يمثل سابقة تاريخية وكسراً لقواعد الاشتباك التقليدية التي حكمت الصراع بين طهران وواشنطن لعقود. وقد أعلنت وكالة «تسنيم» الحداد العام لمدة 40 يوماً وتعطيل الدوائر الرسمية لأسبوع، في إشارة واضحة إلى حجم الفراغ والارتباك الذي قد يخلفه هذا الحدث.
مضيق هرمز وصراع الطاقة العالمي
على الصعيد الجيوسياسي، انتقلت ارتدادات الأزمة فوراً إلى المسطحات المائية. فقد أعلن الحرس الثوري عن احتراق ناقلة وقود في مضيق هرمز إثر استهدافها بطائرتين مسيّرتين. يكتسب هذا التصعيد خطورة استثنائية نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يعد «رئة العالم النفطية»، حيث يمر عبره يومياً ما يقرب من 20% من إجمالي استهلاك العالم من النفط السائل.
تاريخياً، لطالما لوحت إيران بورقة إغلاق المضيق، لكن الانتقال إلى التنفيذ الفعلي أو التهديد المباشر للملاحة يضع الاقتصاد العالمي أمام خطر التضخم والركود. ويرى مراقبون أن استخدام طهران لصواريخ وطرازات جديدة في هذا التوقيت هو رسالة تحذير بأن الرد على ما تعتبره «حرب وجود» سيطال عصب الاقتصاد الدولي، مما يضع القوى العظمى أمام خيارات صعبة لاحتواء الموقف قبل انزلاقه إلى حرب إقليمية شاملة.


