أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، في تصريحات شديدة اللهجة، أن «إيران أصبحت مكشوفة الآن» أمام القدرات العسكرية للولايات المتحدة، مشدداً بشكل قاطع على أنه «لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً». وجاءت هذه التصريحات لتضع النقاط على الحروف بشأن الأهداف الاستراتيجية للعمليات الجارية، حيث أوضح هيغسيث أن واشنطن هي من تضع شروط الحرب وتتحكم في مسارها، مشيراً إلى أن الترسانة الصاروخية الإيرانية لم تعد تشكل التهديد السابق بعد الضربات الأخيرة.
جذور التوتر والمشهد الجيوسياسي المعقد
تأتي هذه التطورات العسكرية المتسارعة تتويجاً لعقود من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، حيث شكل البرنامج النووي الإيراني وتوسع نفوذ طهران الإقليمي نقاط خلاف جوهرية عجزت الحلول الدبلوماسية التقليدية عن احتوائها بشكل كامل. ويعكس التحرك الأمريكي الحالي تحولاً جذرياً في استراتيجية التعامل مع التهديدات الإيرانية، من سياسة الاحتواء والعقوبات الاقتصادية إلى المواجهة العسكرية المباشرة الهادفة إلى تحييد القدرات الهجومية، وهو ما يضع المنطقة أمام منعطف تاريخي قد يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة.
وزير الدفاع الأمريكي يحدد أهداف «الغضب الملحمي»
وفي أول مؤتمر صحفي له منذ اندلاع المواجهات، كشف وزير الدفاع الأمريكي عن تفاصيل عملية «الغضب الملحمي»، مؤكداً أنها عملية جوية بامتياز ولا تتضمن أي خطط لتدخل بري. وأوضح أن المهمة الأمريكية تتركز بدقة على «تدمير الصواريخ والبحرية الإيرانية وحرمان النظام من حيازة أسلحة نووية». وفي سياق متصل، أفصح رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين عن كثافة النيران المستخدمة، مشيراً إلى قصف أكثر من 1000 هدف في إيران خلال الـ 24 ساعة الأولى، بمشاركة القيادة السيبرانية التي شنت هجمات إلكترونية موازية استهدفت مراكز القيادة والسيطرة.
تداعيات استراتيجية ومخاوف من توسع النزاع
لا تقتصر آثار هذه العملية العسكرية الضخمة على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. فمن الناحية الأمنية، تسعى الولايات المتحدة لطمأنة حلفائها في المنطقة عبر نشر منظومات دفاعية متطورة نجحت بالفعل في اعتراض مئات الصواريخ، مما يعزز من مفهوم الأمن الجماعي. أما على الصعيد الدولي، فإن تحييد القدرات البحرية الإيرانية يحمل رسائل هامة لضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الحيوية، في حين يترقب المجتمع الدولي تأثير هذه العمليات على استقرار أسواق الطاقة العالمية والملفات السياسية العالقة في المنطقة.
لا جدول زمنياً محدداً: دروس من الماضي
وفي محاولة للنأي بالعملية الحالية عن تجارب الماضي المريرة، أكد هيغسيث أن «هذه ليست العراق، وليست حرباً بلا نهاية»، رافضاً في الوقت ذاته الالتزام بجدول زمن محدد للعمليات، رغم تصريحات الرئيس ترمب التي ألمحت لاحتمالية استمرار الحرب لأربعة أسابيع. وأشار الوزير إلى أن تطورات الميدان هي الحكم، وأن العملية قد تكون معقدة وتستغرق وقتاً لتحقيق أهدافها كاملة. ومن المقرر أن يقدم وزير الدفاع الأمريكي ووزير الخارجية ماركو روبيو إحاطة للكونغرس حول سير العمليات، وسط انتقادات من الديمقراطيين حول آلية اتخاذ قرار الحرب.


