في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والدولية، أفصح الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترمب، أنه سارع بتنفيذ عملية استهدفت المرشد الإيراني علي خامنئي، مشيراً إلى أن هذه الخطوة جاءت كضربة استباقية قبل أن يتمكن الأخير من تنفيذ محاولة جديدة لاغتياله. وأكد ترمب أن طهران سعت جاهدة لتصفيته مرتين في السابق، إلا أن الرد الأمريكي كان أسرع وأكثر حزماً.
سياق الصراع التاريخي بين دونالد ترمب وإيران
تأتي هذه التصريحات النارية لتعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، والذي بلغ ذروته خلال فترة رئاسة دونالد ترمب الأولى. فمنذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وفرض سياسة "الضغوط القصوى"، دخل البلدان في مواجهة مفتوحة. وتعتبر حادثة اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، بضربة جوية أمريكية قرب مطار بغداد في يناير 2020، نقطة التحول الأخطر التي أسست لرغبة إيرانية معلنة في الانتقام، وهو ما يفسر السياق العام للمحاولات التي يتحدث عنها الرئيس السابق.
تفاصيل العملية الاستباقية وتغيير موازين القوى
وقال دونالد ترمب في مقابلة حصرية مع شبكة «إيه بي سي نيوز»، مساء أمس (الأحد): «وصلت إليه قبل أن يصل إليّ. حاولوا مرتين، لكنني سبقتهم». ولفت إلى أن العملية العسكرية الأمريكية الأخيرة أحدثت تغييراً جذرياً في هيكل القيادة الإيرانية، مضيفاً أن أسماء كانت مطروحة لخلافة النظام الحاكم تم تحديدها مسبقاً قبل الضربات، لكنها قُتلت في الهجوم الافتتاحي.
وأضاف موضحاً حجم الضربة: «كان الهجوم ناجحاً إلى درجة أنه أطاح بمعظم المرشحين. لن يكون أيٌّ ممن كنا نضعهم في الحسبان، لأنهم جميعاً قُتلوا. حتى من كانوا في المرتبة الثانية أو الثالثة لقوا حتفهم».
التحقيقات الفيدرالية ومحاولات الاغتيال المزعومة
وتجيء تصريحات دونالد ترمب في ظل تصاعد العمليات العسكرية وتجدّد التدقيق في ما تصفه واشنطن بمحاولات إيرانية لاستهدافه خلال حملة الانتخابات الرئاسية 2024. وكان الادعاء العام الأمريكي قد وجه في عام 2024 اتهامات إلى عدد من الأفراد على خلفية مخططات اغتيال مزعومة مرتبطة بإيران استهدفت ترمب حين كان مرشحاً رئاسياً.
ووفقاً لوزارة العدل الأمريكية، فإن عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني سعت إلى تجنيد أشخاص داخل الولايات المتحدة لتنفيذ هجمات، قيل إنها جاءت رداً على مقتل سليماني. وفي إحدى القضايا، أعلنت السلطات الفيدرالية أن مشتبهاً به حاول استئجار قتلة مأجورين، تبيّن لاحقاً أنهم عملاء سريون لمكتب التحقيقات الفيدرالي ضمن عملية أمنية محكمة.
تأثير التصريحات على المشهد السياسي والأمني
تحمل هذه التصريحات دلالات عميقة تتجاوز مجرد السرد القصصي للأحداث؛ فهي تؤكد أن ملف الأمن القومي والسياسة الخارجية سيظل محوراً رئيسياً في السباق الرئاسي. كما تشير إلى أن التهديدات الأمنية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران قد تأخذ منحى أكثر خطورة، مما قد يؤثر على استقرار منطقة الشرق الأوسط ويدفع نحو إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة أي تصعيد محتمل.


