في إطار الجهود المستمرة لتعزيز منظومة السلامة العامة والوعي الوقائي في المملكة العربية السعودية، دشن صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، في مكتبه بالإمارة، فعاليات اليوم العالمي للدفاع المدني لعام 2026م. وقد انطلقت الفعاليات هذا العام تحت شعار "بيئة آمنة.. لمستقبل مستدام"، وذلك بحضور مدير الدفاع المدني بالمنطقة اللواء علي القرني، في خطوة تؤكد التزام الإمارة بدعم كافة المبادرات التي تهدف لحماية الأرواح والممتلكات.
وخلال مراسم التدشين، شدد الأمير سلمان بن سلطان على الدور المحوري والبطولي الذي يضطلع به رجال الدفاع المدني في التعامل مع مختلف المخاطر والتحديات. وأشاد سموه بالجاهزية العالية وسرعة الاستجابة التي تتمتع بها فرق الدفاع المدني، بالإضافة إلى جهودهم الاستباقية في الجوانب الوقائية والتوعوية، والتي تعد حجر الزاوية في رفع مستوى الوعي المجتمعي وترسيخ مفاهيم السلامة كأسلوب حياة، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية لتعزيز جودة الحياة.
من جانبه، أوضح اللواء علي القرني أن الاحتفاء بهذا اليوم العالمي يمثل رسالة توعوية شاملة تؤكد أن السلامة مسؤولية تضامنية لا تقتصر على الجهات الرسمية فحسب، بل تتطلب تضافر جهود كافة شرائح المجتمع ومؤسساته. وأشار إلى أن الشعار المختار لهذا العام يربط بشكل وثيق بين متطلبات السلامة الحالية واستدامة الموارد للمستقبل، مبيناً أن الوعي الوقائي هو خط الدفاع الأول لضمان استقرار المجتمع ونموه.
السياق التاريخي والأهمية العالمية
يأتي احتفال المملكة العربية السعودية باليوم العالمي للدفاع المدني، الذي يصادف الأول من مارس في كل عام، كجزء من التزامها الدولي بصفتها عضواً فاعلاً في المنظمة الدولية للحماية المدنية (ICDO). ويعود تاريخ هذا اليوم إلى ذكرى بدء العمل بميثاق المنظمة في عام 1972م، حيث يهدف المجتمع الدولي من خلاله إلى التنويه والإشادة بالدور الكبير الذي تقوم به أجهزة الدفاع المدني والحماية المدنية في مواجهة الكوارث الطبيعية والبشرية، وتخليداً لتضحيات رجال الإطفاء والإنقاذ الذين قدموا أرواحهم في سبيل سلامة الآخرين.
الأهمية الاستراتيجية لمنطقة المدينة المنورة
تكتسب فعاليات الدفاع المدني في منطقة المدينة المنورة أهمية استثنائية نظراً للخصوصية الجغرافية والدينية للمنطقة. فمع استقبال المدينة المنورة لملايين الزوار والمعتمرين والحجاج سنوياً، تتعاظم مسؤوليات الدفاع المدني في تأمين الحشود وإدارة المخاطر في بيئة عالية الكثافة. ويتناغم شعار "بيئة آمنة.. لمستقبل مستدام" مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، وتحديداً برنامج "جودة الحياة" وبرنامج "خدمة ضيوف الرحمن"، حيث تعد السلامة البيئية والحضرية ركيزة أساسية لضمان تجربة روحانية آمنة وميسرة للزوار، فضلاً عن حماية المكتسبات التنموية والبنية التحتية المتطورة التي تشهدها المنطقة.
وفي ختام اللقاء، رفع اللواء القرني شكره وتقديره لسمو أمير المنطقة على دعمه اللامحدود، مؤكداً أن هذا الدعم يشكل حافزاً لبذل المزيد من العطاء لتحقيق أعلى معايير السلامة والوقاية في طيبة الطيبة.


