أعلن مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، اليوم الأحد، عن مقتله رفقة عدد من مرافقيه في هجوم صاروخي استهدف العاصمة طهران، موجهًا أصابع الاتهام إلى إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في تنفيذ هذه العملية.
ووفقًا للبيان المقتضب الصادر عن المكتب، فقد وقع الهجوم يوم أمس السبت، وأسفر عن مقتل الرئيس السابق وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، بالإضافة إلى ثلاثة من حراسه الشخصيين. ولم تفصح الجهات الرسمية حتى اللحظة عن الموقع الدقيق للاستهداف أو نوعية الصواريخ المستخدمة، وسط حالة من الترقب لبيانات الحرس الثوري الإيراني.
مسيرة سياسية مثيرة للجدل
يُعد محمود أحمدي نجاد، الرئيس السادس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، واحدًا من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للجدل في تاريخ إيران الحديث. تولى الرئاسة في 3 أغسطس 2005 بعد فوز مفاجئ على منافسه المخضرم هاشمي رفسنجاني في الجولة الثانية، مدعومًا بشعارات شعبوية ركزت على العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.
وُلد نجاد في 28 أكتوبر 1956 في قرية "أرادان" بالقرب من غرمسار، لعائلة متواضعة، حيث كان والده حدادًا. انتقلت العائلة إلى طهران، وهناك شق طريقه الأكاديمي ليحصل على الدكتوراه في هندسة وتخطيط النقل من جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا. عُرف عنه نمط حياته البسيط، حيث أصر في بداية رئاسته على البقاء في منزل أسرته المتواضع قبل أن تفرض عليه الضرورات الأمنية الانتقال.
من الحرس الثوري إلى الرئاسة
بدأ نجاد نشاطه السياسي مبكرًا كأحد القادة الطلابيين إبان الثورة عام 1979، وانضم لاحقًا إلى الحرس الثوري، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988). تدرج في المناصب الإدارية، من حاكم لمدينتي ماكو وخوي، إلى مستشار لمحافظ كردستان، ثم محافظًا لأردبيل في التسعينيات.
كانت نقطة التحول الرئيسية في مسيرته هي تأسيس "تحالف بناة إيران"، الذي قاده للفوز بمنصب عمدة طهران في عام 2003. خلال فترة عموديته، ركز على تحسين الخدمات المرورية وضبط الأسعار، مما عزز شعبيته لدى الطبقات الفقيرة والمحافظة، ومهد الطريق لوصوله إلى سدة الرئاسة، حيث أعيد انتخابه في عام 2009 في انتخابات شهدت اضطرابات واسعة واحتجاجات من قبل الحركة الخضراء.
السياق الإقليمي وتداعيات الحدث
يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية تشهده منطقة الشرق الأوسط، حيث تتصاعد حدة التوترات الجيوسياسية بين طهران من جهة، وتل أبيب وواشنطن من جهة أخرى. ولطالما عُرف أحمدي نجاد بخطاباته النارية ضد إسرائيل والغرب، ودعمه القوي للبرنامج النووي الإيراني خلال فترة حكمه، مما جعله هدفًا دائمًا للانتقادات الغربية.
ويرى مراقبون أن استهداف شخصية بوزن رئيس سابق داخل العاصمة طهران يمثل خرقًا أمنيًا كبيرًا، ويعيد للأذهان سلسلة من العمليات التي استهدفت علماء نوويين وقادة عسكريين في الداخل الإيراني. من المتوقع أن يلقي هذا الحدث بظلاله الثقيلة على المشهد الداخلي الإيراني، وقد يؤدي إلى تصعيد غير مسبوق في المواجهة الإقليمية، لا سيما في ظل التهديدات المتبادلة وتوسع رقعة الصراع في المنطقة.


