في تطور عسكري غير مسبوق هز منطقة الشرق الأوسط، أعلنت وسائل إعلام محلية إيرانية عن مقتل العميد غلام رضا رضائيان، رئيس جهاز استخبارات الشرطة الإيرانية، وذلك ضمن سلسلة هجمات أمريكية إسرائيلية واسعة النطاق استهدفت مفاصل القيادة في طهران. وأكدت وكالة أنباء «فارس» النبأ، مشيرة إلى أن استهداف رضائيان جاء متزامناً مع غارات جوية مكثفة طالت مقار سيادية حساسة.
استهداف رأس الهرم العسكري والسياسي
لم تقتصر الضربات على القيادات الأمنية فحسب، بل أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي في بيان عاجل مقتل وزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده، ورئيس أركان القوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي. وأوضحت التقارير أن القائدين العسكريين قضيا في غارة جوية دقيقة استهدفت اجتماعاً طارئاً لمجلس الدفاع، مما يشير إلى اختراق استخباراتي عميق مكن القوات المهاجمة من تحديد موقع الاجتماع بدقة.
وفي سياق متصل، أكدت طهران النبأ الأكثر تأثيراً والمتمثل في مقتل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي، بالإضافة إلى مقتل قائد الحرس الثوري ومستشار المرشد علي شمخاني. وقد أعلنت السلطات الحداد العام في البلاد لمدة 40 يوماً، وسط حالة من الترقب الداخلي والإقليمي لمستقبل النظام السياسي في البلاد بعد شغور أعلى منصب في هرم السلطة.
عملية «زئير الأسد» والسياق الاستراتيجي
أطلقت إسرائيل على الهجوم اسم «زئير الأسد»، بينما وصفته واشنطن بـ«الغضب العارم»، مؤكدة أنها عملية مشتركة تهدف إلى «إطاحة الحكم الإيراني» وتحييد قدراته العسكرية. وتعتبر هذه العملية هي الأولى من نوعها من حيث الحجم والأهداف منذ غزو العراق عام 2003، حيث مهدت لها الولايات المتحدة بحشود عسكرية بحرية وجوية ضخمة في مياه الخليج والمنطقة.
خلفية الصراع وتاريخ المواجهة
يأتي هذا التصعيد الخطير تتويجاً لعقود من «حرب الظل» بين طهران من جهة، وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى. فمنذ عقود، تبادل الطرفان الضربات عبر الهجمات السيبرانية، واغتيال العلماء النوويين، واستهداف القادة العسكريين كما حدث في عملية اغتيال قاسم سليماني عام 2020. إلا أن الانتقال من العمليات المحدودة إلى الهجوم الشامل يمثل تحولاً جذرياً في العقيدة العسكرية الغربية تجاه إيران، متجاوزاً سياسة الاحتواء والعقوبات الاقتصادية إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
الأهمية الجيوسياسية للأهداف المضروبة
يحمل استهداف جهاز استخبارات الشرطة (FARAJA) دلالات أمنية بالغة، حيث يُعد هذا الجهاز العصب الرئيسي لضبط الأمن الداخلي ومواجهة الاضطرابات المدنية. كما أن تصفية قيادة الأركان ووزارة الدفاع تعني عملياً شل القدرة على التنسيق العسكري المركزي للقوات المسلحة الإيرانية وجيش الجمهورية الإسلامية. ويرى مراقبون أن هذا الفراغ القيادي المفاجئ قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في الخارطة السياسية للشرق الأوسط، ويعيد تشكيل التحالفات الإقليمية، خاصة مع رد طهران بإطلاق رشقات صاروخية تجاه إسرائيل ودول مجاورة، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.


