عقد مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية اجتماعاً دورياً عبر الاتصال المرئي، لمتابعة المستجدات الاقتصادية ومسار تنفيذ البرامج والمشروعات الحيوية في المملكة العربية السعودية. ويُعد هذا المجلس، الذي تأسس عام 2015 كأحد أبرز ركائز الإصلاح الهيكلي الحكومي، المحرك الرئيسي لتنسيق السياسات الاقتصادية والتنموية، حيث يقع على عاتقه مسؤولية الإشراف المباشر على تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح.
يمثل الاجتماع استمراراً للنهج المؤسسي الذي تتبعه المملكة لضمان المتابعة الدقيقة للأداء الاقتصادي والتنموي. وقد استهل المجلس أعماله بمراجعة تقرير وزارة الاقتصاد والتخطيط الربعي، الذي قدم تحليلاً شاملاً للمشهد الاقتصادي العالمي وتأثيراته المحتملة. وأكد التقرير على المرونة العالية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات العالمية، وقدرته على مواصلة النمو المستدام، مدعوماً بالإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي عززت من تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، مما يعزز مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة إقليمياً ودولياً.
ميزانية الدولة: استدامة مالية لدعم النمو الاقتصادي
في محور رئيسي من أجندته، اطلع المجلس على تقرير أداء الميزانية العامة للدولة للربع الرابع، والذي قدمته وزارة المالية. ولم يقتصر التقرير على عرض أرقام الإيرادات والمصروفات والدين العام، بل قدم تحليلاً معمقاً يعكس التزام الحكومة الراسخ بتحقيق الاستدامة المالية. وتُعتبر هذه السياسة المالية المنضبطة حجر الزاوية في استراتيجية المملكة لتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين، وضمان توجيه الإنفاق العام نحو القطاعات ذات الأولوية كالصحة والتعليم والمشاريع التنموية الكبرى، مما يساهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين والمقيمين ويدعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
دور مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في بناء اقتصاد المستقبل
لم تقتصر مناقشات مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية على المؤشرات المالية فحسب، بل امتدت لتشمل تطوير البيئة التنظيمية والتشريعية التي تُعد أساساً لاقتصاد حديث وتنافسي. ومن أبرز ما تم تداوله مشروع نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الجديد، الذي يهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق الحكومي وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة، مما يفتح آفاقاً أوسع لمشاركة القطاع الخاص. كما أن مناقشة مشروع نظام الفضاء يعكس طموح المملكة لدخول قطاعات اقتصادية جديدة ومتقدمة تتماشى مع اقتصاد المعرفة. وعلى صعيد التنمية البشرية، جاء تحديث أنظمة الحوكمة في الجامعات والكليات الصحية ليؤكد على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري، من خلال تطوير مخرجات تعليمية وبحثية تُلبي متطلبات سوق العمل المستقبلية وتتوافق مع أرقى المعايير العالمية.
وفي الختام، اتخذ المجلس القرارات والتوصيات اللازمة، مؤكداً على دوره المحوري كمنصة استراتيجية لتنسيق الجهود الحكومية وضمان تكاملها، بما يسرّع من وتيرة التحول الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده المملكة في إطار رؤيتها الطموحة لعام 2030.


