في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الطاقة الاستيعابية للمنطقة المركزية بمكة المكرمة، أعلنت الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة عن تفعيل أربعة مصليات جديدة لامتداد الصفوف في محيط المسجد الحرام. تأتي هذه الخطوة ضمن الاستعدادات المبكرة لموسم رمضان 1447هـ، بهدف استيعاب الكثافات البشرية المتزايدة وتوفير مساحات صلاة آمنة ومجهزة لضيوف الرحمن.
تفاصيل المواقع والطاقة الاستيعابية
شملت الخطة الجديدة تجهيز مواقع حيوية تحيط بالمسجد الحرام من جهات متعددة لضمان انسيابية الحركة وتوزيع الكثافات. وتتضمن المواقع الجديدة: منطقة أجياد، ومنطقة جرول (جبل الكعبة)، وشارع إبراهيم الخليل الواقع خلف وقف الملك عبدالعزيز، بالإضافة إلى الطريق الدائري الأول. وقد تم تصميم هذه المصليات لتستوعب طاقة إجمالية تصل إلى 56,500 مصلٍ للفرض الواحد، مما يشكل رافداً مهماً للساحات الرئيسية للمسجد الحرام.
سياق الرؤية وأهمية التوسع
تأتي هذه المبادرة في سياق جهود المملكة العربية السعودية الحثيثة لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تطمح لاستضافة 30 مليون معتمر سنوياً. ومع تزايد أعداد القاصدين عاماً بعد عام، أصبح التوسع في استغلال المساحات المحيطة بالحرم المكي ضرورة ملحة وليست مجرد خيار تكميلي. ويعكس هذا التحرك التزام القيادة الرشيدة بتسخير كافة الإمكانات المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، استمراراً لنهج المملكة التاريخي في عمارة الحرمين الشريفين وتوسعتهما.
إدارة الحشود: علم وتطبيق
يمثل تفعيل مصليات "امتداد الصفوف" تطبيقاً عملياً لمفاهيم إدارة الحشود الحديثة. فبدلاً من تكدس المصلين عند المداخل الرئيسية والأبواب، تساهم هذه المصليات الخارجية في تفتيت الكتل البشرية وتوزيعها جغرافياً على نطاق أوسع. هذا التوزيع المدروس يساهم بشكل مباشر في خفض حالات التدافع، وتسهيل عمليات التفويج، وضمان انسيابية الحركة في الممرات المؤدية إلى صحن المطاف والساحات الداخلية، مما يرفع من معايير السلامة العامة.
الأثر المتوقع على تجربة الزوار
من المتوقع أن يحدث هذا المشروع أثراً إيجابياً ملموساً على تجربة المعتمرين والمصلين، خاصة في أوقات الذروة خلال شهر رمضان المبارك. فوجود مصليات مجهزة في مناطق مثل "جرول" و"أجياد" يتيح للمصلين القادمين من الفنادق والمساكن المحيطة أداء الصلوات في جماعة متصلة بالمسجد الحرام دون الحاجة للكفاح من أجل الوصول إلى الصفوف الداخلية، مما يوفر عليهم الوقت والجهد ويمنحهم مزيداً من الخشوع والطمأنينة. كما يعزز هذا المشروع من كفاءة البنية التحتية للمنطقة المركزية، ويؤكد على الجاهزية العالية للجهات المعنية في التعامل مع المواسم الدينية الكبرى.


