في تصعيد عسكري واستخباراتي غير مسبوق قد يغير وجه الشرق الأوسط، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم السبت، عن مسؤوليته عن تنفيذ عملية عسكرية نوعية في قلب العاصمة الإيرانية طهران. وبحسب الإعلان، أسفرت العملية عن مقتل 7 من كبار القادة العسكريين والأمنيين في إيران، وعلى رأسهم وزير الدفاع ومستشار المرشد الأعلى، في حين سارعت طهران لنفي هذه الأنباء ووضعها في خانة "الحرب النفسية".
عملية "زئير الأسد": اختراق العمق الإيراني
كشف المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، عن تفاصيل العملية التي أطلق عليها اسم "زئير الأسد". وأوضح أدرعي أن العملية لم تكن وليدة اللحظة، بل جاءت تتويجاً لجهد استخباراتي دقيق ومعقد استمر لفترة طويلة، حيث تمكنت هيئة الاستخبارات العسكرية من رصد موقعين سريين في طهران كانا يستضيفان اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى.
وأشار البيان الإسرائيلي إلى أن الهجوم المباغت استهدف "العمود الفقري" للمنظومة الأمنية الإيرانية، مما يشكل ضربة قاصمة لقدرات طهران الاستراتيجية وقنوات الاتصال بين القيادة السياسية والعسكرية.
قائمة المستهدفين: ضربة لرأس الهرم
وفقاً للرواية الإسرائيلية، شملت قائمة الاغتيالات شخصيات محورية تدير الملفات الأكثر حساسية في الجمهورية الإسلامية:
- علي شمخاني: المستشار السياسي للمرشد الأعلى وأمين مجلس الدفاع. يُعتبر شمخاني "مهندس الأمن القومي" في إيران لسنوات طويلة، ولعب دوراً بارزاً في الاتفاقيات الأمنية الإقليمية الأخيرة، بما في ذلك التقارب مع دول الجوار.
- العميد عزيز نصير زاده: وزير الدفاع الإيراني، والرجل المسؤول عن تطوير الصناعات الدفاعية، وتحديداً برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي تشكل قلقاً دائماً لإسرائيل والغرب.
- محمد باكبور: قائد القوة البرية في الحرس الثوري، والذي يوصف بأنه "الذراع الطويلة" للعمليات البرية وتنسيق تحركات الميليشيات الموالية لإيران في المنطقة، بالإضافة إلى دوره في ضبط الأمن الداخلي.
- محمد شيرازي: رئيس المكتب العسكري للمرشد علي خامنئي، وهو بمثابة "الصندوق الأسود" وحلقة الوصل المباشرة بين المرشد وكافة القادة العسكريين منذ عام 1989.
كما ضمت القائمة خبراء تقنيين مثل صلاح أسدي (كبير ضباط الاستخبارات) وحسين جبل عامليان (رئيس منظمة البحث والتطوير الدفاعي)، مما يشير إلى نية إسرائيلية لضرب العقول المدبرة للتطوير العسكري.
السياق التاريخي والأهمية الاستراتيجية
تأتي هذه العملية المزعومة في سياق "حرب الظلال" المستمرة منذ عقود بين طهران وتل أبيب، والتي انتقلت مؤخراً من الهجمات السيبرانية واستهداف الوكلاء في سوريا ولبنان، إلى المواجهة المباشرة. تاريخياً، كانت إسرائيل تركز على استهداف علماء نوويين أو قادة ميدانيين خارج الحدود الإيرانية، لكن الإعلان عن استهداف وزير الدفاع ومستشار المرشد داخل طهران يمثل تحولاً جذرياً في قواعد الاشتباك.
إن صحة هذه الادعاءات تعني أن إسرائيل تمكنت من تحقيق اختراق أمني عميق داخل الدوائر الأكثر تحصيناً في النظام الإيراني. هذا النوع من العمليات لا يهدف فقط إلى التصفية الجسدية، بل يوجه رسالة ردع قوية مفادها أن لا مكان آمن للقيادات الإيرانية، حتى في عقر دارهم.
تداعيات محتملة على المشهد الإقليمي
من الناحية الجيوسياسية، قد يؤدي غياب شخصيات بوزن شمخاني ونصير زاده إلى إحداث فراغ مؤقت وارتباك في سلسلة القيادة والسيطرة، خاصة فيما يتعلق بملفات التصنيع العسكري وتزويد الحلفاء بالأسلحة. كما قد يدفع هذا الحدث المنطقة نحو تصعيد خطير، حيث ستجد طهران نفسها ملزمة بالرد القوي لحفظ ماء الوجه واستعادة توازن الردع، مما قد يجر المنطقة إلى حرب مفتوحة متعددة الجبهات.
طهران تنفي: حرب نفسية لزعزعة الاستقرار
في المقابل، التزمت طهران بموقف النفي القاطع. ونقلت وسائل إعلام رسمية عن مسؤولين في مكتب المرشد الإيراني وصفهم للإعلان الإسرائيلي بأنه جزء من "الحرب النفسية" والدعاية الإعلامية المضللة. وأكدت المصادر الإيرانية أن الهدف من هذه الشائعات هو التغطية على الإخفاقات الإسرائيلية في الميدان، ومحاولة لضرب الروح المعنوية للشعب الإيراني وزعزعة الاستقرار الداخلي.
ودعت السلطات الإيرانية المواطنين إلى توخي الحذر وعدم الانجرار وراء الروايات الإسرائيلية، مشددة على أن القادة المذكورين يمارسون مهامهم بشكل طبيعي، وأن هذه الادعاءات تعكس حجم التخبط لدى الجانب الإسرائيلي.


