دخلت منطقة الشرق الأوسط منعطفاً تاريخياً حاسماً وغير مسبوق، مع الساعات الأولى لاندلاع مواجهة عسكرية هي الأعنف من نوعها منذ عقود، محولةً التوترات الجيوسياسية المتراكمة إلى حرب إقليمية في الشرق الأوسط مفتوحة الاحتمالات. وقد رصدت «عكاظ» تفاصيل اليوم الأول الذي اتسم بتصعيد ناري تجاوز كافة قواعد الاشتباك التقليدية، حيث اتسعت دائرة النار لتشمل 10 دول دفعة واحدة في مشهد يعيد رسم خرائط النفوذ، وهي: الولايات المتحدة، إسرائيل، إيران، العراق، الأردن، السعودية، الإمارات، الكويت، البحرين، وقطر.
خلفيات الصراع: نهاية حقبة «حرب الظل»
لم يكن هذا الانفجار العسكري وليد اللحظة، بل جاء تتويجاً لسنوات طويلة من الاحتقان وحروب الوكالة التي استنزفت المنطقة. فبعد عقود من الصراع الخفي أو ما يعرف بـ«حرب الظل» بين طهران وخصومها، سقطت كافة الخطوط الحمراء لتفسح المجال لمواجهة مباشرة و«كسر عظم» صريح. ويشير الخبراء الاستراتيجيون إلى أن حجم الانخراط الدولي والإقليمي في الساعات الأولى يتجاوز السيناريوهات القاتمة التي وُضعت لعام 2025، مما ينذر بتغييرات جذرية في موازين القوى.
تهديد شريان الطاقة العالمي ومضيق هرمز
في بُعد اقتصادي خطير يضع العالم أمام أزمة طاقة محتملة، تزامنت العمليات العسكرية مع تهديدات إيرانية صريحة بإغلاق مضيق هرمز. يُعد هذا الممر المائي الشريان الحيوي الأهم للاقتصاد العالمي، حيث تمر عبره يومياً ملايين البراميل من النفط والغاز المسال. هذا التهديد وضع أسواق الطاقة في حالة تأهب قصوى، وسط مخاوف من ارتفاع جنوني في أسعار النفط قد يضرب الاقتصاديات الكبرى، مما قد يستدعي تدخلاً دولياً أوسع لضمان حرية الملاحة ومنع خنق الإمدادات العالمية.
خارطة المواجهة الميدانية: دمار واعتراضات
ميدانياً، تحولت سماء المنطقة إلى مسرح لعمليات جوية وصاروخية معقدة، تميزت بالكثافة النارية والدقة التدميرية:
- الجبهة الإيرانية: تعرضت العاصمة طهران ومدن محورية مثل أصفهان وتبريز وكرمنشاه لموجات عنيفة من الغارات الجوية الإسرائيلية والأمريكية. وتشير التقارير إلى تركيز القصف على مفاصل القيادة والسيطرة ومواقع سيادية، وسط تعتيم إعلامي وعزل رقمي للجبهة الداخلية الإيرانية.
- الجبهة الخليجية: واجهت دول الخليج اختباراً دفاعياً صعباً؛ حيث تصدت الدفاعات الإماراتية لصواريخ سقط حطامها في أبوظبي ودبي مخلفاً ضحية واحدة، بينما تعرضت البحرين لهجوم عنيف استهدف مقر الأسطول الخامس الأمريكي. وفي الكويت، توقفت الملاحة الجوية مؤقتاً بسبب الشظايا، فيما أثبتت الدفاعات الجوية في السعودية وقطر والأردن كفاءتها في التصدي لموجات صاروخية باليستية استهدفت البنى التحتية، وصفتها البيانات الخليجية بـ«الجبانة».
القرار السياسي: استراتيجية «تغيير النظام»
اكتسبت الحرب غطاءً سياسياً صريحاً من واشنطن وتل أبيب، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رسمياً «بداية المعركة» داعياً الشعب الإيراني للتحرك، وهو ما تماهى تماماً مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف هو «تغيير النظام». هذا السقف السياسي المرتفع يؤكد أن العمليات العسكرية لن تكون مجرد ضربات خاطفة، بل حملة ممتدة قد تستغرق أسابيع أو أشهر.
وبين مسميات العمليات العسكرية المتضاربة، حيث أطلقت إيران اسم «الوعد الصادق»، وإسرائيل «زئير الأسد»، وأمريكا «ملحمة الغضب»، يبقى المؤكد أن المنطقة دخلت نفقاً مظلماً تتداخل فيه العمليات العسكرية مع الحسابات الاستراتيجية، وسط هدوء حذر ومريب على جبهتي لبنان واليمن قد يسبق العاصفة.


